تحتاج جميع الشركات مهما كان حجمها وفي جميع المجالات إلى استغلال مواردها بشكل مثالي حتى تتمكن من الوصول إلى أهدافها. هذه الأهداف تتطلب وضع خطط مناسبة لتحقيقها بشكل صحيح، مع ضرورة مراقبة وإدارة الموارد لضمان تنفيذ هذه الخطط بفاعلية. من خلال الربط بين الخطط والإدارة، تستطيع المنظمات اتخاذ القرارات الصحيحة التي تساعدها على تحقيق أهدافها. في هذه المقالة، سنتناول مفهوم الاداره الاستراتيجيه، مكوناتها، وظائفها، أهدافها، مراحلها، أهميتها، عناصرها، وأنواعها.
وتوفر منصة روت دورات تدريبية عن أسس ومهارات التخطيط الاستراتيجي لتطوير قدراتك في وضع الخطط الاستراتيجية وتحويل التحديات إلى فرص نمو.
ما هي الإدارة الاستراتيجية؟
يشير مصطلح الإدارة الاستراتيجية إلى العملية الدائمة التي من خلالها تقوم الشركات بتحديد ووضع وتقييم استراتيجياتها لتحقيق الأهداف المستقبلية، وذلك من خلال الاستفادة القصوى من مواردها مما يسهم في تحسين أدائها وزيادة نجاحها في السوق.
تشمل عملية الإدارة الاستراتيجية تحليل الوضع الراهن للشركة واستكشاف الفرص والتهديدات التي تواجهها، ثم العمل على مواءمة أهداف الشركة ومواردها وأنشطتها مع رسالتها ورؤيتها، وعلى هذا الأساس يتم إعداد الخطة المناسبة لها.
تُعرف الإدارة الاستراتيجية بأنها تلك الإدارة التي تتحمل مسؤولية تطوير الخطط الطويلة الأمد، بالإضافة إلى دراسة البيئة الخارجية للمنظمة مثل دراسة المنافسين، وأي عناصر خارجية قد تؤثر على أداء المنظمة سواء بشكل إيجابي أو سلبي.
الفرق بين الإدارة الاستراتيجية والإدارة التشغيلية
تمثل الإدارة الاستراتيجية الهيئة التي تحدد الغاية الرئيسية للمؤسسة على المدى الطويل وتقوم بوضع خطط طويلة الأمد تهدف إلى تحقيق تلك الغايات.
بينما تتولى الإدارة التشغيلية مسؤولية إعداد الخطط التفصيلية شهرية ويومياً، بالإضافة إلى توزيع الأدوار بين الأفراد ومراقبة التنفيذ ومعالجة المشكلات التي تعترض سير العمل.
تتناول خطط الاداره الاستراتيجيه مفاهيم ترتبط برسالة المؤسسة ورؤيتها وأهدافها للفترة القادمة، والتي قد تكون ثلاث أو خمس سنوات، مع مراعاة أهمية تحديد الأطر المستخدمة لقياس الأداء، وضمان تحقيق عناصر مقاييس الجودة الضرورية أثناء تنفيذ المشاريع. أما فيما يعرف بخطة الإدارة التشغيلية، والتي تسمى أيضاً “خطة العمل”، فهي عبارة عن مخطط تُعدّه مؤسسة ما لتحديد عناصرها ومكوناتها بغرض تنفيذ استراتيجياتها على المدى القصير، وعادةً ما تكون مدتها لا تتجاوز العام.
فيما يتعلق بالسياقات المختلفة لكلتي الخطتين، من الضروري الإشارة إلى أن الخطة الاستراتيجية تعتمد على رؤية الإدارة العليا في المؤسسة، بعكس الخطة التشغيلية التي تنطلق من رؤية مدراء أقسام الإدارة الذين يقومون بدور تنفيذي، حيث تتعاون الإدارات المتنوعة لتحقيق الرؤية الاستراتيجية التي وضعتها الإدارة العليا.
يتم تصميم الخطة الاستراتيجية من قبل فريق قيادي رفيع المستوى يمتاز بالتأهيل العالي والخبرة الطويلة في الإدارة. من جهة أخرى، تتطلب الخطة التشغيلية من كل إدارة وجود قائد قادر على تحقيق التناغم الإداري والتكامل التشغيلي بين إدارته وبقية الإدارات، وتحويل الأنشطة التشغيلية اليومية والأسبوعية إلى نتائج مشتركة مع الإدارات الأخرى.
تعرف على : ادارة المخاطر والازمات : استراتيجيات فعّالة لحماية المؤسسات
أهمية الإدارة الاستراتيجية في بيئة الأعمال الحديثة
تُعتبر الاداره الاستراتيجيه من الأساليب الإدارية الأساسية، حيث تظهر أهميتها في دعم المؤسسات في الحفاظ على نجاحها، عبر زيادة قدرتها على التكيف وإدارة كل من بيئات العمل الداخلية والخارجية. يمكن تلخيص أهميتها بشكل أوضح من خلال النقاط التالية:
- تعزز من قدرة المديرين على الوعي والاستجابة للتأثيرات الداخلية والخارجية.
- تساعد في تطوير وتحسين الأفكار المستقبلية ونموها.
- تساهم في التنبؤ بدقة بالنتائج الاستراتيجية.
- تهدف إلى تحسين وتعزيز الأداء المالي على المدى الطويل للمؤسسة. تنسق وتجمع الجهود والأقسام الإدارية لتحقيق الأهداف.
- تشجع على مشاركة جميع مستويات الإدارة في العملية الاستراتيجية، وتساعد في تقليل مقاومة أي برامج تغييرية.
- تسعى لتحديد الفرص المستقبلية وتوقع المشاكل التي قد تؤثر على العمل.
مراحل الإدارة الاستراتيجية
يمكن تنفيذ فكرة ومفهوم الإدارة الاستراتيجية من خلال اتباع مجموعة من المراحل، وفيما يلي تفصيل هذه المراحل:
1. تحديد الأهداف:
الخطوة الأولى في الإدارة الاستراتيجية تتعلق بتحديد الأهداف المرتبطة بالشركة سواء كانت قصيرة أو طويلة المدى، بالإضافة إلى تعريف مهمتها واتجاهها الاستراتيجي العام، ثم يُقيّم الوضع الحالي. ينبغي أن تكون هذه الأهداف معقولة وقابلة للتطبيق، كما يجب أن توضح ما تسعى الشركة إلى تحقيقه، لأن تحديد الأهداف يحدد طرق الوصول إليها.
2. تنظيم وتصنيف الموارد المتاحة:
تختلف الموارد بناءً على نوع المنظمة وأهدافها، لذا ينبغي تصنيفها وترتيبها لتحقيق أقصى مستوى من الكفاءة دون الاعتماد على أي موارد خارجية.
3. الاستفادة من قاعدة المعلومات:
تمتلك كل منظمة مجموعة فريدة من المعلومات والتجارب والمهارات، ومن الضروري الاستفادة منها كمرجع، لاستكشاف فرص جديدة وتحليل البدائل المتاحة استنادًا إلى هذه المعرفة.
4. وضع استراتيجية أولية:
من المهم تطوير استراتيجية أولية تضبط الأسس الضرورية التي تحتاجها خطة العمل، مع التأكيد على أن تكون هذه الاستراتيجية واقعية وقابلة للتنفيذ.
5. إعداد النسخة الأولية لخطة العمل:
توضيح الأهداف الرئيسية التي تنوي المنظمة تحقيقها من خلال الخطة، وتقديم تصور عام عنها.
6. تعديل المسودة عند الحاجة:
يجب أن يتم تعديل المسودة لتتناسب مع الخطة والقدرات المتاحة، بالإضافة إلى تغيير بعض الإجراءات والخطوات لتسهيل التنفيذ الفعلي.
7. تنفيذ الخطة:
يبدأ تنفيذ الخطة بمراقبة الأداء والنجاح، مما يتيح الربط بين الأسباب والنتائج.
8. المتابعة والتقييم:
تعتبر هذه المرحلة ضرورية للحفاظ على أداء متوازن وثابت مع التعامل الفوري مع الطوارئ، مما يوفر فرصًا للتصرف في أوقات أكبر من دون ضغط، وبالتالي الحصول على قرارات أكثر حكمة ومنطقية.
قد يهمك ايضا : برنامج تنمية القدرات البشرية
لماذا تحتاج شركتك إلى إدارة استراتيجية فعّالة؟
تحقق الاداره الاستراتيجيه العديد من الفوائد التي تعود على الشركة، حيث يظهر تأثيرها على أداء المؤسسة من خلال النقاط التالية:
- الحصول على ميزة تنافسية: تعتبر علامة على قدرة الشركة على فهم السوق المتغيرة، كما تمكّنها من التعرف على نقاط قوتها التي تميزها عن المنافسين.
- تحقيق الأهداف: تساعد المؤسسات في اتباع منهج واضح لصياغة خطوات الوصول إلى الأهداف وتنفيذها، مما يعزز فرص تحقيق الأهداف فعليًا.
- تعزيز الوعي الإداري: وذلك بجعل قادة الشركة يركزون على المستقبل، مما يجعلهم أكثر استعدادًا لمواجهة التحديات الصناعية.
- زيادة التنسيق والتعاون: تلعب دورًا مهمًا في تعزيز التنسيق بين أقسام الشركة من خلال التواصل المستمر.
- تحسين اتخاذ القرارات: توفر للقادة الهيكل الضروري لتحسين عملية اتخاذ القرارات، حيث تتيح لهم تقييم التأثير المحتمل للقرارات على أهداف المؤسسة.
- تخصيص الموارد بفاعلية: تضمن أن الشركة يمكنها توزيع مواردها على أهم المجالات، مما يساعد في تعزيز كفاءة تلك الموارد.
- تعزيز الأداء التنظيمي: تمكن الشركات من التركيز على الأبعاد التي تحتاج إلى تحسين، وتحديد الطرق الأنسب لتحقيق الأهداف، وقياس التقدم المحقق.
- زيادة رضا العملاء: تساعد إدارة الشركات في التعرف على عملائها بشكل أفضل، وهو ما يمكنهم من تطوير أفضل الاستراتيجيات لتلبية احتياجاتهم.
- إدارة الأرباح: تبرز أهميتها من خلال حرصها على إدارة أرباح الشركة، حيث يحصل المدراء التنفيذيون على آراء من رؤساء الأقسام مما يمكنهم من معرفة العوائق.
- زيادة الإيرادات: تساعد الإدارة العليا في الشركة على مراجعة استراتيجيات المنافسين، مما يدفعها إلى ابتكار أفكار جديدة وإجراء التعديلات الضرورية.
- تحديد المشكلات: تشمل عملية الإدارة الاستراتيجية تحليلًا شاملًا لنقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، والتصرف بالشكل الأمثل لحلها.
- تعزيز استقرار الشركة: يساهم تنفيذ الخطط الاستراتيجية في تمكين الشركة من تقديم خدمات جديدة في أسواق مختلفة والاستحواذ على أعمال جديدة.
- إدارة المخاطر: للإدارة الاستراتيجية وظيفة حيوية في تقليل وتقييم المخاطر التي تواجهها الشركات، مما يسمح لها باتخاذ تدابير استباقية لتقليل آثارها المحتملة.
- التكيف مع التغييرات: يمكن الشركات من الاستجابة للتغيرات في بيئة الأعمال والتغلب على التحديات.
- تحقيق الاستدامة على المدى الطويل: وذلك لأن عملية صنع القرار تتضمن إشراك أصحاب المصلحة وتعزيز الممارسات التجارية المسؤولة.
بادر بحجز دورتك الآن عن أسس ومهارات التخطيط الاستراتيجي معنا في في منصة روت لتطوير قدراتك على اتخاذ قرارات مدروسة مبنية على رؤية مستقبلية واضحة وتحليل البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسات.
ما هي العناصر السبعة المهمة للخطة الإستراتيجية؟
تشكِّل العناصر السبعة الهامة لوضع الخطة الاستراتيجية الإطار العام الشامل لأي خطة استراتيجية فعالة وناجحة، سواء في القطاع التعليمي أو القطاع الزراعي أو حتى في الشركات متعددة الأنشطة. العناصر السبعة هي:
- الرؤية (Vision).
- الرسالة (Mission).
- القيم (Values).
- الغايات والأهداف (Objectives & Goals).
- التحليل الاستراتيجي (Strategic Analysis).
- الاستراتيجيات (Strategies).
- خطط التطبيق (Implementation Plans).
ما هي أنواع الإدارة الاستراتيجية؟
تختلف أنواع الإدارة الاستراتيجية بناءً على طبيعة الأهداف والمجالات التي تركز عليها المؤسسة، ويمكن تقسيمها إلى الأنواع التالية:
الاداره الاستراتيجيه الشاملة:
تركز على تحديد الاتجاه العام للمؤسسة ككل، وتحديد فرص الاستثمار الرئيسية، وتوسيع النشاط، ودخول أسواق جديدة أو الانسحاب منها.
الإدارة الاستراتيجية على مستوى وحدات الأعمال:
تهتم بتحديد الاستراتيجيات المناسبة لكل وحدة أعمال داخل المؤسسة، مثل التميز، أو تقليل التكاليف، أو استهداف فئة معينة من الزبائن.
الإدارة الاستراتيجية الوظيفية:
تركز على صياغة استراتيجيات محددة داخل كل قسم أو وظيفة (مثل التسويق، والموارد البشرية، والعمليات، وتكنولوجيا المعلومات).
الإدارة الاستراتيجية التكيفية:
تركز على قدرة المؤسسة على التكيف السريع مع التغيرات في بيئة العمل، من خلال استراتيجيات يمكن تعديلها.
الاداره الاستراتيجيه التنافسية:
تستخدم لمواجهة التحديات من المنافسين في السوق من خلال تطبيق استراتيجيات مثل التميز في الجودة، أو الريادة في التكلفة، أو التركيز على سوق محدد.
في الختام، في ظل التغيرات السريعة والصعوبات المستمرة في عالم الأعمال اليوم، تعتبر الاداره الاستراتيجيه أساساً مهماً للوصول إلى التميز والاستمرارية. إن التفكير الاستراتيجي ووضع خطط فعالة ليسا مجرد عوامل للنجاح، بل هما أمران حيويان للبقاء في المنافسة. من خلال استخدام مبادئ هذه الإدارة بشكل جيد، يمكن للمؤسسات أن تحول الأفكار إلى حقائق فعلية.
الأسئلة الشائعة
ما أهمية الإدارة الاستراتيجية للمؤسسات؟
تتجلى أهمية الاداره الاستراتيجيه للمنظمات في تحديد اتجاه الأعمال وتحليل المعلومات ووضع إطار عمل لضمان استدامة المؤسسة وتعزيز القرارات. كما تشمل التحليل الشامل وإدارة المخاطر وتوزيع الموارد بهدف تحسين الوضع العام للمنظمة وتحفيز الأفراد مع التخطيط للمستقبل وتعزيز الابتكار والإبداع.
ما الأدوات المستخدمة في الإدارة الاستراتيجية؟
تتمثل تلك الأدوات في: أداة SWOT لتحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، أداة الخريطة الاستراتيجية، أداة تحليل PEST، بطاقة الأداء المتوازن Balanced Scorecard، أيضًا يوجد أداة OKR وهي أداة الأهداف والنتائج الرئيسية، أداة تخطيط هوشين، وإطار نظام VRIO وهو أداة تقييم الموارد الملموسة وغير الملموسة، ومخطط التقارب Affinity Diagram، وأداة تحليل الحافظة Portfolio Analysis، وأداة تحليل السوق المميز Feature market analysis، تحليل الأربع زوايا Four corners analysis، بالإضافة إلى مصفوفة أنسوف Ansoff Matrix ونموذج 7S، كما يوجد أداة تخطيط الفجوة Gap Planning، وأداة تحليل القوى الخمس لبورتر Porter’s Five Forces.
